نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
122
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد روي القوم كلهم ، فأخذ القدح ووضعه على يديه فقال : يا أبا هريرة ، قلت لبيك يا رسول اللّه ، قال بقيت أنا وأنت ، قلت صدقت يا رسول اللّه ، قال اقعد واشرب ، فقعدت وشربت ، قال اشرب فشربت فما زال يقول اشرب فأشرب حتى قلت والذي بعثك بالحق نبيا ما أجد مسلكا ، فأعطيته القدح فحمد اللّه وشرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الفضل » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شدة من أذى الكفار ومن الجوع فصبروا على ذلك حتى فرّج اللّه عنهم ، وكل من صبر فرج اللّه عنه فإن الفرج مع الصبر وإن مع العسر يسرا . وكان الصالحون رحمهم اللّه يفرحون بالشدة لما يرجون من ثوابها . وروي عن عثمان بن عبد الحميد بن لاحق عن أبيه عن جده عن مسلم بن يسار قال : قدمت البحرين فأضافتني امرأة لها بنون ورقيق ومال ويسار فكنت أراها محزونة ، فلما خرجت من عندها قلت لها ألك حاجة ؟ قالت نعم ، إن أنت قدمت بلدتنا هذه أن تنزل عليّ ، فغبت عنها كذا وكذا سنة ثم أتيتها فلم أر ببابها إنسيا ، فاستأذنت عليها فإذا هي ضاحكة مسرورة ، قلت لها ما شأنك ؟ قالت إنك لما غبت عنا لم نرسل في البحر شيئا إلا غرق ولا في البرّ شيئا إلا عطب وذهب الرقيق ومات البنون ، فقلت لها يرحمك اللّه ، رأيتك محزونة في ذلك اليوم ومسرورة في هذا اليوم ؟ فقالت نعم إني لما كنت فيه من سيئة الدنيا خشيت أن يكون اللّه قد عجل حسناتي في الدنيا ، فلما ذهب مالي وولدي ورقيقي رجوت أن يكون اللّه قد ادّخر لي عنده خيرا ففرحت . وروى الحسن البصري رحمه اللّه تعالى أن رجلا من الصحابة رأى امرأة كان يعرفها في الجاهلية فكلمها ثم تركها ، فجعل الرجل يلتفت وهي تمشي فصدمه حائط فأثر في وجهه فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا أراد اللّه بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا » وعن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : ألا أخبركم بأرجى آية في كتاب اللّه تعالى ؟ قالوا بلى فقرأ عليهم وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ فالمصائب في الدنيا بكسب الأوزار فإذا عاقبه اللّه في الدنيا فاللّه أكرم من أن يعذبه ثانيا ، وإذا عفا عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعذبه يوم القيامة . وروت عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما يصيب المؤمن مصيبة حتى شوكة فما فوقها إلا حط اللّه عنه بها خطيئة » . باب الصبر على المصيبة ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن عبد الرحمن القارئ حدثنا إبراهيم بن إسحاق القاضي بالكوفة حدثنا محمد بن عاصم صاحب الحكايات حدثنا سليمان بن عمرو عن مجاهد بن الحسن عن عبد الرحمن بن غانم عن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه قال « مات ابن لي فكتب إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من محمد رسول اللّه إلى معاذ بن جبل السّلام عليك فإني أحمد اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فعظم اللّه لك الأجر وألهمك